- مجلة الرسالة | العدد 781
- → خطرات في الأدب المعاصر:
- مجلة الرسالة - العدد 781
- من تاريخ الطب الإسلامي
- من ذكرياتي في بلاد النوبة: ←
- ملاحظات: بتاريخ: 21 - 06 - 1948
- مجلة الرسالة/العدد 781/من تاريخ الطب الإسلامي
- لصاحب السعادة الدكتور قاسم غني
- سفير إيران بمصر 6.
- من كل ما ذكرنا نستطيع أن نفهم مبلغ التطور الفكري والنضج العلمي الذي كان قد بلغه العلماء والأطباء المسلمون في القرنين الثالث والرابع من الهجرة ويعدان في الحقيقة عصر كمال الرقي العلمي لدى المسلمين، ومن أهم العصور في تاريخ تكامل الثقافة والعلوم عند البشر.
- في هذا العهد ظهر كثير من الأطباء الكبار من أصحاب التأليف المهمة في المسلمين، كانت آثارهم ومؤلفاتهم تدرس في المدارس، وكتب العلماء مئات من الشروح والحواشي عليها، وترجمت مؤلفاتهم إلى اللاتينية، ودرست في مدارس أوربا الطبية وكانت مدار علم الطب عندهم، وكان كثير منهم من إيران، وقد بلغت شهرة خمسة منهم حداً عظيما وخلدت أسماؤهم في تاريخ الطب وهم:
- 1 - علي بن ربن الطبري صاحب كتاب (فردوس الحكمة) وكتب أخرى في الطب، وقد تلقى عنه الطب محمد بن زكريا الرازي كما روي معظم المؤرخين.
- 2 - محمد بن زكريا الرازي وهو أكبر الأطباء المسلمين ومن أعظم الأطباء والكيماويين في العالم، وله تآليف متعددة في الطب والكيمياء.
- 3 - علي بن العباس المجوسي الأهوازي وكان طبيب عضد الدولةالديلمي، ومن تأليفاته كتاب (كامل الصناعة الطبية)
- 4 - الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا الفيلسوف والطبيب المشهور مؤلف القانون في الطب والشفاء والنجاة والإرشادات ورسائل أخرى في الفلسفة.
- 5 - السيد إسمعيل الجرجاني مؤلف كتاب (ذخيرة خوارز مشاهي) في الطب باللغة الفارسية.
- 6 - علي بن ربن الطبري: وقد كان علي بن ربَنْ الطبري متقدماً عليهم في الزمان، ويعتبر مؤلفه (فردوس الحكمة) أول تأليف طبي مستقل لأطباء المسلمين، لذلك نكتفي في حديثنا هذا بذكر مجمل من تاريخ حياته مقتبساً مما ذكره معظم المؤرخين عنه وما ذكره هو نفسه في مقدمة مؤلفه كتاب فردوس الحكمة.
- هو أبو الحسن علي بن سهل بن ربن الطبري وكان من أسرة برعت في العلوم، وتولت أهم الأعمال لولاة طبرستان، وكان أبوه من أبناء كتاب مدينة مروو ذوي الأحساب والآداب، وكانت له براعة في الطب والفلسفة، يقدم الطب على صناعة آبائه، وقد قام بتثقيف ابنه وتعليمه العربية والسريانية علاوة على الطب والهندسة والفلسفة والعبرانية وقليلا من اليونانية أيضاً، والدليل على أنه كان له إلمام بهذه الألسنة أنه قد شحن فردوس الحكمة ببسط القول في الهندسة والفلسفة وشرح فيه بعض اللغات اليونانية، ونشر ترجمة باللغة السريانية.
- وبعد أن فرغ من التعليم في طبرستان، توجه إلى العراق وأقام بها وأخذ يتطبب فيها، وبعد أن عين مازيارين قارن لولاية طبرستان من قبل العباسيين، ترك علي بن ربَنْ الطب وأسرع إلى هناك، وتولى الكتابة في ديوان مازيار، واستمر في عمله حتى قتل مازيار، ثم توجه إلى الري وعاد فيها إلى التطبب ثانياً، وهناك أخذ الرازي يقرأ عليه الطب، ثم رحل إلى سر من رأى وأقام بها وفيها وفقه الله للانتهاء من تأليفه فردوس الحكمة وكان ذلك في العام الثاني من خلافة المتوكل على الله.
- يقول ابن أسفندبار في المجلد الأول من مؤلفه تاريخ طبرسان ما ترجمته أن الخليفة المعتصم عين علياً بن ربن الطبري بعد مازيار بديوان الإنشاء فوجدوا معاني ما يكتب أقل منها في مازيار، فسألوه عن العلة فقال إن مازيار كان يكتب تلك المعاني بلغته، أما أنا فإني أدونها بالعربية وفي هذا ما يدل على قوة عقل مازيار.
- ولما تولى المتوكل الخلافة دعاه إلى الإسلام فلباه واعتنقه، فلقبه بمولى أمير المؤمنين، ولشرف فضله جعله من ندمائه، وفي رواية لابن النديم أنه أسلم على يد المعتصم.
- وقد اختلف المؤرخون في دين علي بن ربن، فقال بعض مشاهيرهم ومنهم محمد بن جرير الطبري أنه نصراني، وقال آخرون منهم كالقفطي إنه من اليهود.
- يقول القفطي: (وكان له تقدم في علم اليهود والروبن والربين والراب أسماء لمقدمي شريعة اليهود)، ويظهر من هذا الكلام أن سبب وقوع القفطي وغيره ممن يعدونه يهودياً ناشئ من كلمة (ربن) إذ أن هذه الكلمة تطلق عادة على العلماء المتبحرين في علوم الدين عند اليهود - وقد كان لأبيه كما روى عن علي بن ربن نفسه وعن غيره من المؤرخين - إحاطة تامة بالكتب المقدسة وعلوم التوراة - أما بعد نشر كتاب (الدين والدولة) بواسطة الأستاذ منغانا المستشرق، وفيه يصف علي بن ربن نفسه أيام نصرانيته لا يبقى أي شك في أنه كان من النصارى وأن الذين يعدونه يهودياً مخطئون، وسبب وقوعهم في هذا الخطأ هو لقب والده (ربن).
- أما تآليفه فهي حسب رواية ابن النديم وابن أبي أصيبعة والقفطي كالآتي:
- 1 - تحفة الملوك
- 2 - فردوس الحكمة
- 3 - كناش الحضرة
- 4 - منافع الأدوية والأطعمة والعقاقير
- 5 - كتاب في الأمثال والأدب على مذاهب الفرس والروم والعرب، وقد أضاف إليها ابن أبي أصيبعة كتباً أخرى منها:
- 1 - كتاب عرفان الحياة أو إرفاق الحياة
- 2 - كتاب حفظ الصحة
- 3 - كتاب في ترتيب الأغذية
- 4 - كتاب في الرقي
- 5 - كتاب في الحجامة
- ويجدر بنا أن نزيد عليها كتابين آخرين هما:
- 1 - (الدين والدولة) الذي نشرته مطبعة المقتطف والذي يشير على بن ربن نفسه في مقدمة مؤلفه (فردوس الحكمة) إلى أنه قام بنقله إلى السريانية بعد إنجاز تأليفه.
- 2 - كتاب الرد على أصناف النصارى الذي أشار إليه المؤلف في مطاوي كتاب الدين والدولة.
- وقد ذكر ابن أسفنديار في مؤلفه تاريخ طبرستان مؤلفاً آخر له باسم (بحر الفوائد) ولم يسلم من عوادي الزمان من كل هذه المؤلفات التي ذكرناها غير ثلاثة كتب هي:
- 1 - كتاب فردوس الحكمة في الطب
- 2 - كتاب حفظ الصحة، وتوجد نسخة منه في مكتبة بودلين باكسفورد.
- 3 - كتاب الدين والدولة، وقد طبع بمطبعة المقتطف، ونذكر هنا نبذة عن كتاب فردوس الحكمة، قام بمراجعة هذا الكتاب وطبعه ونشره الدكتور محمد زبيو الصديق أستاذ جامعة لكنو في مطبعة أفتاب ببرلين بتشجيع المرحوم الأستاذ ادوارد برون المستشرق الإنجليزي المعروف وإرشاده - وكان طبيباً محباً لإحياء الكتب الطبية - وبمساعدة أوقاف جمعية جيب التذكارية) وذلك بمراجعة النسخ الخطية الثلاث الموجودة في أوربا والنسختين الموجودتين في الهند وكان ذلك عام 1928 بعد وفاة الأستاذ براون.
- وقد كان كتاب (فردوس الحكمة) معروفاً منذ بدء تاريخ تأليفه حتى إن أشهر المؤرخين محمد بن جرير الطبري كان يطالعه وهو مريض قد لزم الفراش، واستشهد به الرازي والمسعودي وياقوت وأبو ريحان وغيره من المحققين في مواضع شتى من كتبهم.
- والكتاب مقسم إلى سبعة أنواع من العلوم، والأنواع مقسمة إلى ثلاثين مقالة، والمقالات إلى ثلاثمائة وستين باباً.
- ونجتزيء في حديثنا هذا الآن بالإشارة إلى أن النوع الأول من الكتاب مشتمل على مقالة واحدة يذكر فيها أنه أخذ المعارف التي ضمنها كتابه من بقراط وجالينوس وآخرين من علماء الطب ومن كتب أرسطو وسائر الفلاسفة ومن آثار معاصريه كيوحنا ابن ماسويه وحنين بن إسحق، وأضاف إلى ذلك كله خلاصة كتب أخرى طالعها وألحق بها زيادة في الإفادة مقالة خاصة في كتب الطب.
- وفي أبواب هذا المقالة يتحدث عن كليات المسائل الفلسفية والعلوم الطبيعية من قبيل الهيولي والصورة والكم والكيف وتأثير الفلك والأجرام السماوية والهواء والشهب والحيوان البري والبحري والهوائي وغير ذلك. وفي النوع الثاني ويحتوي على خمس مقالات يشرح المسائل الطبية كالحمل والجنين وعلل العقم والعقر وخلقة الأعضاء والحواس والقوى المدبرة في البدن والقوى النفسانية والرويا والكابوس.
- وفي النوع الثالث يبحث عن الأغذية وأنواعها والكمية اللازمة من أنواعها المختلفة وقوة كل نوع منها.
- وفي النوع الرابع وهو أكبر أنواع الكتاب وأكثرها تفصيلا يتحدث أولا عن الأمراض بصفة عامة كالبحث عن الأمراض الخاصة بكل دور من أدوار الحياة والأمراض الخاصة بكل فصل من فصول - السنة وعلة هيجان الأخلاط والطبائع ثم يشرح بعد ذلك الأمراض الخاصة بكل عضور من أعضاء الجسم من قمة الرأس إلى أخمص القدم ويتحدث عن العلاج والفصد والحجامة وخصوصيات كل دواء وذكر علاجه.
- وفي النوع الخامس يبين خواص الأشياء وروائحها وألوانها وفي النوع السادس منه يتحدث بالتفصيل عن المواد الغذائية والأدوية المختلفة كالحبوب والغلال والبقول والخضر والفواكه والزيوت واللحوم والمربيات والمخللات والأدوية المفردة والعقاقير والمسهلات ويذكر فيه أيضاً منافع أعضاء كثير من أنواع الحيوان وعن السموم وعلاماتها وترياقها والمراهم والأضمدة وغيرها.
- وفي النوع السابع يتكلم عن الماء والهواء والأقليم والفصول والعلاقة الموجودة بينها وبين الصحة والمرض وفائدة علم الطب.
- ويتبين من مطالعة كتب على بين ربن أنه لم يسهب في الكلام عن الجراحة العملية والتشريح بينما نراه في النوع الرابع من الكتاب وهو أهم قسم فيه ويولف خمسي الكتاب على وجه التقريب، يتحدث عن الأمراض بتفصيل كلي غير أنه لا يذكر حتى في هذا النوع شيئاً مهما عن تجاريه الشخصية أو مطالعاته عن المرضى في المستشفيات على عكس تلميذه العظيم الذي يمكن اعتباره أكبر الأطباء المسلمين أعني محمد بن زكريا الرازي فإن كل كتبه ومؤلفاته مشحونة بمطالعاته الخاصة في المستشفيات وبتجاربه المختلفة وبحوثه الدقيقة الشخصية.
- ويستفاد من هذه الكتب الثلاثة الباقية من آثار هذا الرجل العظيم أنه فضلا عن مهارته في العلوم العربية والأدب وحسن الإنشاء ومعرفة اللغات المتداولة في زمانه كان عالماً بالطب والفلسفة والنجوم أيضاً كما أنه كان لديه اطلاع واسع على الديانات اليهودية والنصرانية والإسلامية.
- وينسب بعض الكتاب الذين دونوا سيرة علي بن الطبري إليه أقوالا تعتبر من الحكم والأمثال السائرة (السلامة غاية كل سول - طول التجارب زيادة في العقل - التكلف يورث الخسارة - شر القول ما نقض بعضه بعضاً - الطبيب الجاهل مستحث الموت.
- (يتبع)
نزل تشريع الطلاق في سورتين علي مرحلتين متتابعتين تاريخيا 1. سورة البقرة في العام 1 أو 2هجري وتوابعه في سورة النساء والاحزاب وبعض المواضع المتفرقة بين سورة البقرة وسورة الطلاق { في الخمسة اعوام الاولي بعد الهجرة} وبيانات قاعدته في هذه المواضع التلفظ بالطلاق ثم الاعتداد استبراءا ثم التسريح. * 2.ثم نزل التشريع الاخير المحكم في العام 6 او7 هجري بترتيب تشريعي معكوس وبعلم الله الباري في سورة الطلاق في العامين السادس6. او السابع7. الهجري فؤمر كل من يريد التطليق عكس موضعي الطلاق بالعدة والعدة بالطلاق
بحث هذه المدونة الإلكترونية
Translate
الخميس، 19 مارس 2026
مجلة الرسالة/العدد 781/من تاريخ الطب الإسلامي
أثر العظماء في التاريخ مجلة الرسالة - العدد 835...مجلة الرسالة/العدد 835/حرارة الصيف بين العلم والأدب.
مجلة الرسالة/العدد 835/حرارة الصيف بين العلم والأدب
ملاحظات: بتاريخ: 04 - 07 - 1949مجلة الرسالة/العدد 835/حرارة الصيف بين العلم والأدب
للأستاذ ضياء الدخيلي(بقية ما نشر في العدد الماضي)
ومن ظريف ما ينقل عن تدابير القدماء في اتقاء قسوة الحر ما نقله ابن أبي أصيبعة في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطباء في ترجمة الطبيب بختيشوع بن جبرئيل، وقد قال عنه الدكتور أمين أسعد خير الله في كتابه عن (الطب العربي) إنه كان مقرباً من الخليفة المتوكل وكان غنياً وأنيقاُ يشابه الخلفاء من حيث اللبس والحاشية والمعيشة. ومن الطريف أنه كان أول من استعمل طريقة تكييف الهواء والحرارة كما حدث عنه أبو محمد بدر. قال ابن أبي أصيبعة (حدث) أبو محمد بدر بن أبي الأصبع الكاتب قال حدثني جدي قال دخلت إلى بختيشوع في يوم شديد الحر وهو جالس في مجلس مخيش بعدة طاقات من الخيش وفي وسطها قبة عليها جلال من قصب مظهر بدبيقي قد صبغ بماء الورد والكافور والصندل وعليه جبة يماني سعيدي مثقلة ومطرف قد التحف به، فعجبت من زيه، فحين حصلت معه في القبة نالني من البرد أمر عظيم، فضحك وأمر لي بجبة ومطرف وقال يا غلام اكشف جوانب القبة، فكشفت فإذا أبواب مفتوحة من جوانب الإيوان إلى مواضع مكبوسة بالثلج وغلمان يروحون ذلك الثلج فيخرج منه البرد الذي لحقني، ثم دعا بطعامه، فأتي بمائدة في غاية الحسن عليها كل شيء ظريف، ثم أتى بفراريج مشوية في نهاية الحمرة، وجاء الطباخ فنفضها كلها فانتفضت، وقال هذه فراريج تعلف اللوز و (البزر قطونا) وتسقى ماء الرمان.
ولما كان في صلب الشتاء دخلت عليه يوماً والبرد شديد وعليه محشوة وكساء وهو جالس في طارمة في الدار على بستان في غاية الحسن وعليها سمور قد ظهرت به وفوقه جلال حرير مصبغ ولبود مغربية وأنطاع أدم يمانية، وبين يديه كانون فضة مذهب مخزَّق وخادم يوقد العود الهندي وعليه غلالة قصب في نهاية الرفعة؛ فلما حصلت معه في الطارمة وجدت من الحر أمراً عظيما، فضحك وأمر لي بغلالة قصب وتقدم بكشف جوانب الطارمة فإذا مواضع لها شبابيك خشب بعد شبابيك حديد، وكوانين فيها فحم الغضا، وغلمان ينفخون ذلك الفحم بالزقاق كما تكون للحدادين؛ ثم دعا بطعامه فأحضروا ما جرت به السرو والنظافة فأحضرت فراريج بيض شديدة البياض فبشعتها وخفت أن تكون غير نضيجة، ووافى الطباخ فنفضها فانتفضت، فسألته عنها فقال هذه تعلف الجوز المقشر وتسقى اللبن الحليب. وكان بختيشوع بن جبرئيل يهدي البخور في درج ومعه درج آخر فيه فحم يتخذ له من قضبان الأترج والصفصاف وشنس الكرم المرشوش عليه عند إحراقه ماء الورد المخلوط بالمسك والكافور وماء الخلاف والشراب العتيق، ويقول أنا أكره أن أهدي بخوراً بغير فحم فيفسده فحم العامة، ويقال هذا عمل بختيشوع.
(وحدث) أبو محمد بدر بن أبي الأصبع عن أبيه عن أبي عبد الله محمد بن الجراح عن أبيه أن المتوكل قال يوماً لبختيشوع: ادعني؛ فقال السمع والطاعة. فقال أريد أن يكون ذلك غداً. قال نعم وكرامة؛ وكان الوقت صائفاً وحره شديداً، فقال بختيشوع لأسبابه وأصحابه: أمرنا كله مستقيم إلا الخيش فإنه ليس لنا منه ما يكفي. فأحضر وكلاءه وأمرهم بابتياع كل ما يوجد من الخيش بسر من رأى، ففعلوا ذلك وأحضروا كل من وجدوه من النجارين والصناع فقطع لداره كلها صحونها وحجرها ومجالسها وبيوتها ومستراحاتها خيشاً حتى لا يجتاز الخليفة في موضع غير مخيش، وإنه فكر من روائحه التي لا تزول إلا بعد استعماله مدة فأمر بابتياع كل ما يقدر عليه بسر من رأي من البطيخ، وأحضر أكثر حشمه وغلمانه وأجلسهم يدلكون الخيش بذلك البطيخ ليلتهم كلها، وأصبح وقد انقطعت روائحه، فتقدم إلى فراشيه وعلقوا جميعه في المواضع المذكورة. فلما وافاه المتوكل رأى كثرة الخيش وجدَّته، فقال أي شيء ذهب برائحته؟ فأعاد عليه حديث البطيخ فعجب من ذلك. واستشرف المتوكل على الطعام فاستعظمه جداً. وأراد النوم فقال لبختيشوع أريد أن تنومني في موضع مضيء لا ذباب فيه، وظن أنه يتعنته بذلك. وقد كان بختيشوع تقدم بأن تجعل أجاجين السيلان في سطوح الدار ليجتمع الذباب عليه فلم يقرب أسافل الدور ذبابة واحدة. ثم أدخل المتوكل إلى بيت مربع كبير سقفه كله بكواء فيها جامات يضيء البيت منها وهو مخيش مظهر بعد الخيش بالدبيقي المصبوغ بماء الورد والصندل والكافور. فلما اضطجع للنوم أقبل يشم روائح في نهاية الطيب لا يدري ما هي لأنه لم يرى في البيت شيئاً من الروائح والفواكه والأنوار، ولا خلف الخيش لا طاقات ولا موضع يجعل فيه شيء من ذلك. فتعجب وأمر الفتح بن خاقان أن يتتبع حال تلك الروائح حتى يعرف صورتها، فخرج يطوف فوجد حول البيت من خارجه ومن سائر نواحيه وجوانبه أبواباً صغاراً لطافاً كالطاقات محشوَّة بصنوف الريَاحين والفواكه واللخالخ والمشام التي فيها اللقاح والبطيخ المستخرج ما فيها المحشوة بالخام والحماحم اليماني المعمول بماء الورد والخلوق والكافور والشراب العتيق والزعفران الشعر. ورأى الفتح غلماناً قد وكلوا بتلك الطاقات مع كل غلام مجمرة فيها ند يسجره ويبخر به، والبيت من داخله إزار في إسفيداج مخرم خروماً صغاراً لا تبين يخرج منها تلك الروائح الطيبة العجيبة إلى البيت. فلما عاد الفتح وشرح للمتوكل صورة ما شاهده كثر تعجبه منه وحسد بختيشوع على ما رآه من نعمته وكمال مروءته، وانصرف من داره قبل أن يستتم يومه، وادعى شيئاً وجده من التباث بدنه وحقد عليه ذلك، فنكبه بعد أيام يسيرة، وأخذ من بختيشوع مالا كثيراً لا يقدَّر (نقل ذلك ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء ج1ص141) والخبر صورة من ترف بغداد وسر من رأى في عهد العباسيين؛ ولكن ليس معنى هذا أن كل الشعب كان يعيش في مثل ذلك الرفاه والسعادة.
وقبل أن نفرغ من حديث الخيش ننقل لك من معجم الأدباء القصة التالية وفي أبياتها تعرف أن المسلمين في ذلك العهد كانوا يضربون الأمثال ببرودة قبة الخيش لأنها لعهدهم عنوان البرودة. وقد استعار بعض الشعراء برودتها المائية للبرودة المعنوية في الألفاظ والتراكيب الشعرية. قال ياقوت الحموي في أخبار عوف بن محلم الخزاعي المتوفى سنة 220هـ إنه كان صاحب أخبار ونوادر وله معرفة بأيام الناس، وكان طاهر بن الحسين قد اختصه لمنادمته واختاره لمسامرته، ومن بعده قربه عبد الله بن طاهر من نفسه، وأنزله منزلته من أبيه. قال: وكان قد ورد على عبد الله بن طاهر شاعر يقال له (روح) وعرض على عوف شعره فمنعه من إنشاده عبد الله وقال: إن عبد الله رجل عالم فاضل لا ينفق عليه من الشعر إلا أحسنه. فقال له: قد حسدتني، وتوصل حتى أنشده عبد الله فاسترذله واستبرده ورده، فبلغ ذلك عوفاً فقال:
أنشد في (روح) مديحاً له ... فقلت شعراً فقال لي فيش
(فيش: من فاش الرجل فيشاً: افتخر وتكبر ورأى ما ليس عنده. وفايشه فاخره، وفايش الرجل أكثر الوعيد في القتال ثم لم يفعل).
فصرت لما أن بدا منشداً ... كأنني في قبة (الخيش) وقلت زدني وتفهمته ... والثلج في الصيف من العيش
ولقد كان عوف هذا من أدباء القرن الثالث الهجري.
ولقد صبر العربي على قسوة محيطه ولم يتضجر من عنف الحياة فيه بل خلق من سيئاته حسنات؛ فكان صبره على شظف العيش في بلاده مصداق قول الدكتور أحمد أمين في كتابه (الأخلاق) في بحث الوطنية. (على أن حب الوطنية يكاد يكون طبيعياً في كل إنسان حتى لنرى بعض الحيوانات تحن إلى أوطانها كما تحن الطيور إلى أوكارها. ولقد ينشأ البدوي في بلد جدب ومكان قفر وهو مع ذلك يسعد بوطنه ويقنع به ويفضله على كل مصر). قال الجاحظ: (وترى الحضري يولد بأرض وباء وموتان وقلة خصب، فإذا وقع ببلاد أريف من بلاده، وجناب أخصب من جنابه، واستفاد غنى، حن إلى وطنه ومستقره. وخير مثال لقول الجاحظ قصيدة مالك بن الريب يحن إلى بادية العرب وهو في جنان إيران، وكان قد ذهب إليها مع الجيوش العربية التي سارت لفتحها فمنها:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي القطا أزجي القلوب النواجيا
فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه ... وليت الغضا ماشي الركاب لياليا
لقد كان في أهل الغضا لودنا الغضا ... مزار ولكن الغضا ما دنا ليا
وهذا هو السر في أنك ترى البلد تفشي فيه أنواع الحميات، أو يكون مثاراً للبراكين من حين إلى حين أو عرضة لطغيان الماء أو عصف الرياح ثم لا يبرحه أهل ولا يعدلون به بلداً سواه. قيل لأعرابي كيف تصنع في البادية إذا اشتد القيظ وانتعل كل شيء ظله؟ قال وهل العيش إلا ذاك؟ يمشي أحدنا ميلا فيرفض عرقاً ثم ينصب عصاه ويلقي عليها كساءه ويجلس في فيئه يكتال الريح فكأنه في إيوان كسرى!
لقد أطلنا الحديث عما قاله الأدب عن حرارة الصيف فلننهض العلم ليقف على المسرح ويحدثنا عن أثر حرارة الصيف في الجسم فنجمع بين الحسنيين. وما أجمل العاطفة والعقل إذا اجتمعا في صعيد واحد! وإن الأدب والعلم زوجان ينتج من اقترانهما تمام المعرفة.
قال البروفيسور (بويد) صاحب المؤلفات الغزيرة الفائدة في علم الباثولوجي وهو العلم الباحث عن كيفية تهدّم الجسم بالأمراض: إن ضربة الحر في أساسها شلل في الجهاز المنظم للحرارة ويسببه التعرض لحرارة شديدة. وإن درجة الحرارة التي توجب الإصابة بضربة الحر تتوقف على الرطوبة وتختلف باختلاف الأشخاص؛ وإن تخليص الجسد من الحرارة الفائضة يتم بفعل قابلية الجلد للتعرق؛ إذ أن الرشيح العرقي يتبخر فيجذب الحرارة من الذي يتبخر منه فينتعش الإنسان. غير أن بعض الناس يقل عرقهم، وإن درجة حرارة الجسم الطبيعية هي حوالي 98 , 5 فهرنهايت؛ فإذا تشبع الجو ببخار الماء لحد الإشباع وارتفعت حرارته إلى التسعين فهرنهايت سبب ذلك أن ترتفع حرارة الجسم ارتفاعاً جامحاً لا يضبط ولا يسيطر عليه جهاز تنظيم الحرارة فيه؛ وعندما تتجاوز حرارة الجو حرارة جسم الإنسان تتوقف عملية تخليص البدن من حرارته الفائضة الداخلية - بواسطة الإشعاع أين تشع الحرارة إذا كان المحيط أزيد حرارة فيغدو عند ذاك - التعرق لتبريد الجسم بواسطته هو المعول الوحيد لإضاعة الحرارة المتراكمة فيه.
وقد يفرق الأطباء بين الإعياء وانهيار القوى المسببين بالحرارة الخارجية - وبين ضربة الحرارة. ولكن البروفيسور (بويد) يرى من الصعب التفريق بينهما إذ هما مرحلتان لمرض واحد. ففي الانهيار المسبب عن الحرارة الخارجية يحصل إجهاد عنيف لماكنة تنظيم الحرارة في الجسم فيهجم عليه الضعف والاصفرار والذهول وهبوط ضغط الدم، وإذ ذاك قد ترتفع درجة حرارة ولكنها قد تكون أقل من الطبيعي.
أما في ضربة الحرارة فإن جهاز تنظيم الحرارة يصبح مغلوباً على أمره فترتفع حرارة الجسم عشر درجات فهرنهايت أزيد من الطبيعي أو أكثر. وقد سجلت وقعة بلغت حرارة الجسم الداخلي للمريض (117) فهرنهايت، والطبيعية كما قدمنا هي (98 , 5) فهرنهايت. وليكن معلوماً أن حرارة الجسم الداخلية الحقيقية التي تمثلها حرارة الشرج قد تكون أعلى بكثير من حرارة الفم وتحت الإبط. وهذه الموضع اعتاد الأطباء أن يضعوا فيها مقياس الحرارة.
وإن ضربة الحرارة قد تسبب بالتعرض المباشر للشمس الحالة المعروفة بضربة الشمس. ولا علاقة لأشعة الشمس الفوق البنفسجية بإحداث الضربة الشمسية؛ إذ أن نفس الأثر المرضي يمكن إحداثه بالتعرض لأية حرارة زائدة وبخاصة إذا اجتمع إليها زيادة في الرطوبة النسبية، وأن الأشخاص الذين يعملون في غرف المكائن الحارة والحدادين الذين يشتغلون بالقرب من الحرارة العالية يصابون بنفس الطريقة، وإن حالة الشخص الفيزيائية تسبب بعض الاختلاف، وإن المرضى المعرضين لعملية جراحية خطيرة خلال فترة تمر فيها موجة حرارية على البلاد - قد يموتون بالضربة الحرارية. وقد أجريت تجارب مهمة على الحيوانات بتعريضها لضربات حرارية. وقد لوحظ أثر تغيرات الدم الكيماوية مما يطول شرحه. وقد يموت المريض من ضربة الحرارة بمباغتة مرعبة، وقد يسقط فاقداً شعوره وهي الحالة المعروفة بداء السكتة الحرارية. وهذه الحالة شائعة الوقوع في الجنود الذين يجبرون على المسيرة المتعبة في المناطق الاستوائية، وحتى في الحالات الأقل مفاجأة قد يصبح المريض بسرعة فاقداً شعوره.
وفي الإعياء المسبب بالحرارة قد تجد الجلد رطباً، ولكن في ضربة الحرارة من المعتاد أن تجده جافاً ومحرقاً بحرارته الشديدة، ويظهر عجز المريض عن التعرق. وقد ينتابه تهيج شديد حتى قد يبتلى بجنون حاد. وقد تصعد درجة الحرارة درجات عليا، ولكن ليس ذلك في كل وقعة. وفي الأدوار الأخيرة تصبح الحرارة أقل من الطبيعية. وإذا استعاد المريض صحته وعوفي فقد يصاب بعطل عصبي أو عقلي دائمين.
ويقول (كرين) في كتابه أن تعريض كل الجسم لحرارة عالية خارجية خاصة إذا اجتمع إلى ذلك رطوبة الجو - ربما يؤدي إلى الإصابة بالضربة الحرارية وهو الأمر المشاهد في وقادي الآلات البخارية العاملين في غرف المكائن في البواخر الماخرة في المناطق الاستوائية. وفي فرق الجنود في مسيراتها في الأجواء الشديدة الحرارة أو إذا عسكرت في تلك المناطق. ويحدث ذلك بصورة طفيفة في السكان المدنيين الذين يقومون بأشغال ومساعي اعتيادية، ولكن في جو رطب شديد الحرارة. وإن من العوامل المهيئة للإصابة بضربة الحرارة العمل الشاق والإفراط في السكر والملابس الغير الصالحة. في الحالات الشديدة يحصل تدهور وانحطاط فجائيان في القوى وتضييع للشعور مع هذيان وتشنجات عضلية، وأخيراً إغماء. وقد ترتفع حرارة الجسم إلى درجات عالية فقد تبلغ (108) أو (110) وهي نهايته ويقال أن المريض مصاب بحمى فوق المعتادة.
وفي الدرجات الأقل عنفاً قد يحصل انتهاك في القوى وعسر في النفس وازرقاق اختناقي، بينما نجد في الحالات الطفيفة - تعباً وصداعاً وحمى خفيفة، وإذا شرح جسم الميت بالإصابة الحرارية لا يوجد تغيرات مرضية ثابتة ما عدا الاحتقان الشديد في الأعضاء الداخلية والأحشاء. وقد يرى تورم بالمائعات في الدماغ وزيادة في السائل الذي تحت الطبقة العنكبوتية في أغشية الدماغ، ويرى في حجيرات الدماغ التغيرات الخاصة المشاهدة في الحمى العالية.
وإن تعريض الرأس والعلياء لأشعة الشمس المباشرة في المناطق الاستوائية - قد قيل أنه يسبب مرضاً شديداً قد يكون مهلكا يسمى بضربة الشمس.
والظاهر أن الإصابة تسببها الأمواج الحرارية؛ أما الأشعة الفوق البنفسجية فلم ينهض دليل علمي على تركها أثراً ضاراً في المجموعة العصبية إذا جردناها من أمواج الحرارة التي تصحبها. وفي غالب الظن أنه لا يوجد مرض مستقل منفرد متميز من ضربة الحرارة يصح أن نطلق عليه اسماً خاصاً هو (ضربة الشمس)
أما سير الحوادث فيظهر كما يلي: إن الحرارة الخارجية عندما تتجاوز حرارة البدن فإن إنعاشه بالتعرق الذي يبرده عندما يتبخر العرق - يكون العامل الوحيد والواسطة الفعالة لتنظيم درجة الحرارة. فإذا انهار هذا الجهاز وأصابه العجز فإن الحرارة سترتفع وتسبب الحمى العالية مع نتائجها المتلفة المسببة للهلاك.
ولا فرق في إحداث ضربة الحرارة بين أن تكون ناتجة من سير الإنسان في الشمس أو عمله في غرفة وقاد السفينة أو في غرفة شديدة الحرارة رديئة التهوية (تعددت الأسباب والمرض واحد) وبعد مدة ما من التعرض للحرارة نصل إلى حالة العجز من التخلص من الحرارة الداخلية الزائدة فيصاب بالعطل والعجز جهاز التعرق ويعتري القلب الوهن ويقع ارتفاع لا بد منه في درجة الحرارة الجسمية. أما أثر القبعة الصيفية والمظلة وأشباههما فهو مجرد تقليل ما يأخذه الجسم من الحرارة الخارجية؛ أما تناول الثلج والماء المثلج ورش الماء البارد على الجسم والمراوح - فكل هذه وسائط لزيادة تضييع الحرارة من الجسم وتخليصه منها.
وبينما تجد عجز البدن عن التعرق يؤدي إلى ضربة الحرارة فإن التعرق الزائد الغزير يسبب في عضلات الأطراف والبطن تشنجها واعتقالها الوقتيين، وهذا لا علاقة له بجهاز تنظيم الحرارة لكنه بسبب إضاعة ملح الكلوريد من الجسم بواسطة الرشيح العرقي مما يؤدي إلى اختلال في توازن الصوديوم والبوتاسيوم في البدن، ومن الممكن مداواة تلك التشنجات بسهولة بشرب ماء مالح بدلا من الماء العذب حتى يعوض الجسم ما فقده من ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) بالرشيح العرقي الزائد.
(بغداد)
ضياء الدخيلي
الطبيب المتمرن في المستشفى التعليمي (سابقا)
منهجية المعجم الطبي الموحد
- منهجية المعجم الطبي الموحد
- الطبعة الرابعة
- المُعجَم الطبِّيّ المُوحَّد وما اشتق منه من معاجم موحِّدة ،في الصيدلة وطب الأسنان وغيرھما، مَعْلمٌ من المَعالم المُھمَّة على دَرْب تعريب العلوم الصحيَّة في العصر الحديث.
- ونعني بتعريب العلوم الصحية نقلَھا إلى اللسان العربيّ، والتَّفاعُل معھا من قِبَل الفكر العربيّ، واستيعابھا من قِبَل عامَّة العرب وخاصَّتھم، كلٌّ بِحَسْبه. وقد وَضَعته، أوَّلَ ما وضعته، لجنةٌ ألَّفھا اتحاد الأطباء العرب سنة ستّ وستِّين، ثم تَحوَّلت إلى لجنة المُصطَلحات الطبية العربيّة في منظمة الصحة العالمية، بطلب من اتَّحاد الأطباء العرب ومن مجلس وزراء الصحة العرب .وضمَّت اللجنة في مرحلتَيْھا عدداً من «المؤمنين بوجوب التوحيد الـمُتمِّكنين من المعرفة بالطبّ واللغة، من الأقطار التي فيھا كُلِّياتُ طب وطنية راسخة القدم»(١). وكان منھم عدد من المَجمعيِّين الأعضاء في عدَّة مجامع لغويّة عربية في وقت واحد، وفي طليعتھم فقيدا العلم والفضل والطبّ واللغة، الأستاذان الجليلان «حسني سَبَح» و«محمد أحمد سليمان» تغمَّدھما الله بواسع رحمته وأحسن مَثُوبَتَھما. ً وقد سارت اللجنة في عملھا مُستھدية بما سار عليه السابقون، من النَّقَلَة في صدر الإسلام، والتابعين لھم بإحسان حتى عصر النھضة الحديثة، وبما وَضعته مَجامع اللغة العربية من قواعد، وبما اتَّخذه الذين علَّموا الطب في العصر الحديث بالعربية من ضوابط،ألزموا بھا أنفسھم وساروا عليھا.
- فمِمّا سار عليه النَّقَلَة الأقدمون (١) :تَحوير المعنى اللغويّ القديم للكلمة العربية ،وتضمينھا المعنى العلمي الحديث، و(٢) اشتقاق كلمات جديدة من أصول عربية أو مُعرَّبة للدلالة على المعنى الجديد، و(٣) ترجمة كلمات أعجمية وعَدُّھا صحيحة.
- وممّا وَضعته المَجامع -ولا سيَّما مَجمع القاھرة -من قواعد (١) :التوسُّع في الـمُولَّد من الكَلِم ولا سيَّما ذلك القسم الذي جرى فيه المُولِّدون على أقْيسة كلام العرب، من مجاز أو اشتقاق أو نحوھما، كاصطلاحات العلوم والصناعات وغير ذلك، وحكمه أنه عربيّ سائغ، و(٢) إجازة استعمال بعض الألفاظ الأعجمية – عند الضرورة – على طريقة العرب في تعريبھم، و(٣) الاتِّفاق على قياسيّة عدد من الصِّيغ الاشتقاقية المُھمَّة كصيغة فِعَالة للحِرَف أو شبھھا، وصيغة مَفْعَلَة للمكان الذي تكثر فيه الأعيان، وصيغَتيْ فُعَال و فَعَل للمَرَض، وصيغة فَعَلان لما يدّل على تقلُّب واضطراب ...وغيرُھا كثير، و(٤) إقرار قياسيّة المَصادر الصِّناعية، بأن يُزاد على الكلمة ياء النسب والتاء، و(٥) إجازة الاشتقاق من أسماء الأعيان – للضرورة – في لغة العلوم، و(٦) تفضيل العربيّ على المُعرَّب القديم إلا إذا اشتھر المُعرَّب؛ وتَفضيل المُصطَلح العربيّ القديم على الجديد إلا إذا شاع الجديد؛ وتفضيل الكلمة الواحدة على الكلمتين فأكثر إذا أمكن ،فإذا لم يمكن فُضِّلت الترجمةالحرْفية؛ ووجُوب الاقتصار بقَدْر الإمكان في المُصطلَحات العلميّة والتقنية على اسم واحد خاص لكل معنى، و(٧) استعمال لا النافية مُرَّكبة مع الاسم المُفرَد إذا وافق ھذا الاستعمال الذوق ولم يَنفر منه السَّمْع ،و( (٨جواز النَّحت والتركيب المَزجيّ عندما تُلجئ الضرورة العلمية إليه، و(٩) جواز جمع المَصدر عندما تختلف أنواعه ،و(١٠) ترجمة اللاحقة الدالَّة على التشبيه بالنَّسَب مع الألف والنون ...وغيرُ ذلك كثير.
- فكانت اللَّجنة تَعمِد قبل كل شئ ،إلى تحرِّي لفظ عربيّ يُؤدِّي معنى اللَّفظ الأعجميّ ،من بين الألفاظ العلميّة المَبثوثة في المَعاجم العربيّة ،أو المُستعمَلة في الكتب العلميّة القديمة ،مُفضِّلةً في ذلك الصالح مِن الأقدم على الصالح ممّا يليه في القِدَم، ابتداءً بأطبّاء العرب الأقدمين في صدْر الحضارة العربية الإسلامية كالرازي وابن سينا وعلي بن العبّاس ،ثم الذين يَلونھم في مَشرق الدولة العربية الإسلامية ومغربھا ،ثم ما استعمله الأساتذة الترك في عھد الدولة العثمانية إذْ كانت مصطلحاتھم كلھا عربية أو تكاد ،وما استعمله أساتذة كليّة الطب في أبي زعبل ثم قصر العيني زَمَنَ محمد علي ،ثم ما استعمله أساتذة الجامعة الأمريكية في بيروت أيامَ كانت تُدرِّس الطب بالعربية ،ثم ما استعمله أساتذة الجامعة السورية – جامعة دمشق – في مَطالع ھذا القرن، ثم ما أقرَّه مَجمع اللغة العربية بالقاھرة.
- وإذا كان اللفظ الأعجميّ جديداً لم تَجد له اللجنة مُقابلاً في لغة الضاد، ترجمَتْهُ بمعناهُ كُلَّما كان قابلاً للترجمة ،أو ابتكرت له لفظًا عربياً مقارباً ،بالاشتقاق أو المَجاز أو النَّحت أو التركيب المزجيّ، مُستأنِسّةً في ذلك كلّه بما ابتكره السَّلَف، على الترتيب الذي أسلفنا ذِكْره.
- وإذا تَعَذَّرَ وضْع لفظٍ عربيّ باللجوء إلى كُلِّ ما تقدَّم ،عَمَدت اللجنة إلى التعريب أو قل: الاستعراب، مراعية قواعده على قَدْر الـمُستطاع .فالعرب حين بدأت بنَقْل العلوم إلى لغتها، لم تقبَلْ أن يكون المُصطَلح َحَجَرَ عثرَةْ في سبيل ھذا النقل .فكان النَّقَلَة يَرْتَجلُون تعريب كثير من الألفاظ التي لم يكونوا يَجدون لھا مقابلاً عربيّاً .ولكنّ العلماء كانوا يتخلّصون شيئاً فشيئاً من كثير من ھذه المُعرَّبات المُرْتَجَلة كلَّما وجدوا لفظةً عارَبة تصلح لھا .فقد قالوا «الأوُرطي» مثلاً ليقابلوا بذلك شريان الجسم الأعظم ،ثم وجدوا أن «الأبھر» يصلح لتأدية ھذا المعنى فأحلّوه محلّه .كذلك قالوا «الباريطون» لذلك الغشاء الذي يُغلِّف أحشاء البطن ثم وجدوا أن لفظة «الصِّفاق» تَصلح لذلك فأحلّوھا محلّه ،بل دخلت لفظة الصفاقُ مَلَتَّتَة في اللغات الأجنبية وبقيت مُستعَملةً فيھا بھذا المعنى إلى عھد قريب فأنت تجدھا ھكذا «siphac» في طبعة معجم «دورلاند» قبل ثلاثين سنة ،وفي شرحھا :«اسم للبريتون لم يَعُدْ يستعمل»(٢).
- ✽✽✽✽✽
- وفي ما يلي خلاصة لأھم الأسس التي جَرَيْنا عليھا في عملنا المعجميّ ،ولاسيَّما في الإخراجة الرابعة للمعجم الطبي الموحَّد وما تفرَّع منه ،علماً بأننا قد استفدنا استفادة كبيرة من الآراء والملاحظات التي وردتنا من مُستخدِمي المُعجَم ،ومن المُصطلَحات التي أَقرَّھا مَجمع اللغة العربية في القاھرة منذ إنشائه سنة أربع وثلاثين ،وثابر على إصدارھا في مجموعات سنوية وفي مُعجمات متخصِّصة، وذلك بعد أن قمنا في المكتب الإقليمي بحَوْسبتها ونَشْرها على صفحات الشبكة العالمية (الإنترنت) وعلى أقراص مكتنزة:
- (١) استعملنا لفظة عربية واحدة مقابل التعبير الأجنبيّ ،ولم نستعمل المُترادِفات إلا في ما نَدر وعند الضرورة القُصوى ،فبذلك يَتحقَّق توحيد المُصطلَحات. وقد عَمَدنا في بعض الألفاظ الشائعة في بعض البُلدان العربية دون بعض ،والتي فَضَّلنا عليھا مُصطلحات أخرى ،إلى أن نكتب المُصطلَح المفضول بَعْدَ المُصطلَح المُفضَّل ،وبأحْرفٍ أصغر حجماً ،وذلك تسھيلًا لائتلاف المُصطلَح المُفضَّل من جھة ،مع الإيحاء بضرورة العُدول عن المُصطلَح المفضول في الوقت نفسه.
- (٢) إذا وُجدَت عِدَّة مُترادِفات أجنبية للمفھوم الواحد لأسباب تاريخيّة، عمدنا إلى ترجمة أصلحھا لتأدية المعنى ،ووضعناه في مُقابلھا جميعاً ،مع الإشارة بجانب المُترادِفات الأخرى إلى التعبير الذي اتُّفق على ترجمته ،بوضعه بعد سھم أفقي (←) بين قَوْسَيْن.
- (٣) لم نَعتمد لغةً أجنبية واحدة – مھما بدا لھما من السيادة – مصدراً وحيداً للمُصطلحات الأجنبية ،وإنما ترجمنا اللفظ الأجنبي الذي ھو أفضل في تأدية المعنى ،فترجمنا اللفظ الإنكليزي أحياناً والفرنسي أحياناً ،أو غيرھما من ألفاظ اللغات الأخرى ،مُستھدِفين دائماً دقَّة المعنى ووضوحه.
- (٤) استعملنا الألفاظ العربية المُتَداولة أو التي سبق أن استعملھا علماء العرب الأقدمون ،إذا كانت تفي بالغرض العلميّ ،وإلا اجتھدنا في وَضْع لفظ جديد مُناسِب .وأخذنا بنظر الاعتبار المُصطلحات التي وضعتھا المجامع، واللجان المتخصصة، والعلماء، ولاسيَّما المصطلحات العلميَّة والفنيَّة التي أصدرھا مجمع اللغة العربية بالقاھرة منذ إنشائه سنة أربع وثلاثين، بعد أن قامت وحدة المُصطَلحات في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحةالعالمية لشرق المتوسط بجمعھا في قاعدة معطيات واحدة ،ووافق المجمع مشكوراً على نشرھا على صفحات الشبكة العالمية (الإنترنت) وعلى أقراص مكتنزة.
- (٥) اجتھدنا أن نبتعد عن الكلمات المُثْقَلَة بعدَّة مَعَانٍ ،فحاولنا أن نجد ألفاظاً أخرى لا تشترك مع سواھا بقدر الإمكان ،ولا سيَّما تلك التي تشترك في حقل دلالي واحد ،ومن أجل ذلك أَعددنا عدداً من القوائم الدلالية ،أدرجنا في كلٍّ منھا مجموعة الكلمات التي تشترك في حقل دلالي واحد؛ وسوف تطبع ھذه القوائم في معجم خاصّ بالموضوعات في المستقبل القريب إن شاء الله.
- (٦) توسَّعنا في القياس دون حَرَج مستأنسين بما قاله أحمد بن فارس في «الصاحبي»: «أجمع أھل اللغة إلا مَنْ شَذَّ عنھم ،أنَّ للغة العرب قياساً، وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض». ما قاله أبو عثمان المازني: «ما قيس على كلام العرب فھو من كلام العرب».
- (٧) ثبَّتنا سوابق ولواحق وحرصنا على الالتزام بها، وذكرناھا في ملحق المعجم، والتزمنا قدر الإمكان بالصِّيغ القياسية ،ولا سيَّما ما أقرَّته المجامع.
- (٨) لم نجد حرجاً في الخروج على مألوف اللغة للضرورة العلمية(٣). فأجزنا مثلًا كالبصريِّين صرف ما لا ينصرف، وأجزنا مع الكوفيِّين، ترك صرفِ ما ينصرف؛ وأجزنا مع البصريِّين قَصْرَ الممدود لأن الأصل ھو القصر فالرجوع إلى الأصل مقبول ،وأجزنا مع الكوفيِّين مَدَّ المقصور لأنه عندھم من باب إشباع الحركات في الضرورة .واقتدينا بالكوفيِّين حين أجازوا قلب الياء الأصليّة واواً ،فصغَّروا «شيخاً» على «شُوَيْخ» ،كما أجازوا قلب الألف المنقلبة عن ياء ،واواً ،كما في «ناب» و«نُوَيْب» ،مُستَدِلِّين لذلك بأنه سُمِعَ «بُويضة» تصغيراً للبيضة ،وقالوا كذلك «عُوَينة» في تصغير العين .وأخذنا بما ورد في حديث شريف في تفسير قوله تعالى) :وعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّھَا) :علَّمه حتى القصعة والقُصَيْعة والفَسْوة والفُسَيْوة ،فقلنا «الكُلَيْوة» تصغيراً للكلوة لأن «الكُلَيَّة» لا تُقرَأ إلا «كُلْية» أو «كُلِّية». وھكذا ..واقتدينا بمَجمع القاھرة حين أقرّ صيغة «تَمَفْعَل» بتَوَھُّم أصالة الميم ،فصغنا ألفاظاً من مثل تَمَحْوَرَ وتَمَرْكَز وتَمَفْصَل... إلخ ..وحين أجاز لحوق التاء بالأسماء على أنھا فيھا للدلالة على الوَحْدة أو التأكيد، كقولنا :اللوحة والكيسة والنجمة والجيبة وما إلى ذلك.
- (٩) لجأنا أحياناً إلى النَّحت أو التركيب المَزجيّ، إذا كانت اللفظة المنحوتة مفھومة مقبولة، شائعة ،أو منسوبة؛ وفضَّلنا في كثير من الأحيان ترجمة الكلمة الأعجمية بكلمتَيْن عربيَّتَيْن أو أكثر، إذا كان ذلك أصلحَ وأدَلَّ على المعنى من نحت كلمة يَمجُّھا الذَّوْق ويَستغلق فيھا المعنى .وراعينا في المُركَّبات المّزْجِيّة التي تُعتبَر مُصطلَحات أن تُجْعَلَ اسماً واحداً، إعراباً وبناءً ،بحيث لا يُعْرَبُ الجزء الأول من مُصطلَح «الاثنا عَشَريّ» مثلاً ،وإنما يَحتفظ ھذا المصطلح بشكله في جميع أحواله .وبَنَيْنا الجزء الأول من المركَّب المزجي على الفتح دائماً فقلنا «القشرَ كظريّ» و«النصفَ قُطريّ»؛ واستعملنا «لا» النافية مع الاسم المفرد إذا شاعت وقَبِلها الذوق ،كقولھم «اللإرادي» و«اللانھاية».
- (١٠) لم نَجِد حَرَجاً في استعمال الكلمات الدخيلة «الأعجمية المُعرَّبة» حين اللزوم ،ولا سيَّما حين يَتعذَّر العثور على لفظة عربية تُقابل اللفظة الأجنبية، أو يَتعذَّر إيجاد لفظة عربية تفيد معناھا بوسائل الاشتقاق المعروفة(٤)، أو حين تكون الكلمة العربية المُقتَرحة أشدُّ عُجْمَةً من الكلمة الدخيلة، أو يكون اللفظ مما اشتھر وشاع استعماله ،أو يكون من الألفاظ التي اكتسبت صفة العالمية بدخوله كما ھو في كل لغات العالم أو جُلِّھا. فالكلمات التي تَنطق بھا العرب كالعرب نَفْسھا ،منھا كلمات عاربة ،كالعرب العاربة، وھم الخُلَّصُ منھم، ومنھا كلمات مُعرَّبة أو مُستعربة ،كالعرب المستعربة وھم الدخلاء الذين ليسوا بخُلَّص. قال الليث :«والعرب المستعربة ھم الذين دخلوا فيھم بَعْدُ فاستعربوا». وقال الأزھري: «المُستعربة عندي قوم من العجم دخلوا في العرب لتكلَّموا بلسانھم وحَكَوْا ھيئاتھم وليسوا بصرحاء فيھم»(٥). فھذه الكلمات المستعربة كذلك
- أعجمية دخيلة ،دخلت في العربية ،وحكت هيئتها، ونطقت بھا العرب بلسانھا .قال أبو ھلال العسكري في «التلخيص»: «والكلمة الأعجمية إذا عُرِّبت فھي عربية! لأن العربيَّ إذا تكلّم بھا مُعرَّبةً لم يُقَل إنه يتكلم بالعجميَّة!»(٦) وقال الشوكاني في «إرشاد الفحول» في حديثه عن المُعرَّب ھل ھو موجود في القرآن أم لا: «... وقد أجمع أھل العربية على أن العُجْمة علَّةٌ من العِلَل المانعة للصرف في كثير من الأسماء الموجودة في القرآن ...وفي القرآن من اللغات الرومية والھندية والفارسية والسريانية ما لا يجحده جاحد ولا يخالف فيه مخالف»(٧).
- (١١) حرصنا في استعراب الكلمة على أن نضعھا في صيغة يَسھل جمعھا والنِّسبة إليھا والاشتقاق منھا ،وفضَّلنا عَدَم استعرابھا إن لم تَتحقَّق فيھا ھذه الشروط.
- (١٢) اعتبرنا المُصطلَح المُعرَّب عربياً ،َيَخضع لِقَواعد اللغة العربية، ويَجوز فيه الاشتقاق، وأدخلنا فيه أدوات البدء والإلحاق.
- (١٣) التزمنا في ھذه الكلمات الدخيلة أو المستعربة أن نختار اللفظ الأسهل من بين مُختلِف اللغات الأجنبية ،ولا سيَّما اللاتينية والإنكليزية والفرنسية ،لنقله إلى العربية بأخفِّ ما يمكن على اللسان العربيّ ،دون التزام لغة أجنبية واحدة .فقلنا مثلاً في مُصطلَح الكيمياء «ھيدروكسيد» لا «ھايدركسايد» وقلنا «يورانيوم» لا «أورانيوم» وقلنا «بزموت» لا «بِزْمَثْ» وقلنا «ليباز» «لايبيز» و«كيناز» لا «كاينيز» وھكذا ...وسَعَينا إلى الانسجام قَدْرَ الإمكان ،فقلنا «فيزيولوجيا» لا «فيسيولوجيا» لأننا قلنا «الفيزياء» ولم نقل «الفيسياء». كما َحَرَصنا في نھاية الكلمات على التمييز بين اسم العِلْم وبين ما يُنسَب إليه ،فقلنا «الجيولوجيا» و«الباثولوجيا» مثلاً بالألف ،وقلنا «الطبقات الجيولوجية» و«التغيُّرات الباثولوجيَّة» بالتاء.
- (١٤) لم نجد داعياً لاستعمال حروف غير الحروف العربية ،وإنما نقلنا الحرف إلى أقرب حرف عربي إليه .فالأمم الأخرى لم تَخترع حروفاً جديدة لرسم ما تَقْتَرِضُه من لغات أخرى، وإنما تكتب الحرف بأقرب حرف إليه من لغتھا وَتلفظه كذلك .فالإغريقية مثلاً تنقل الدال «ذلتا» والباء «فيتا» ولا تبتكر أي حرف جديد؛ وقل مِثْلَ ذلك في سائر اللغات .أضِفْ إلى ذلك أنه لم يُتَّفَقْ بَعْدُ على أمثال ھذه الحروف ولو كانت قليلة اللھمَّ إلا الباء الفارسية التي بين الباء والفاء، إذ يَفھمھا الناس منقوطةً بثلاث من أسفل ،ولكن قلَّ من الناس من يَنطقھا كما يَنطق بھا الأعاجم ،حتى أولئك الذين يتكلمون الإنكليزية أو الفرنسية ِمنْ قَوْمنا فإنَّ كثيراً منھم ينطقون «الباء» باءً في الكلام الأعجمي نفسه! أما الحرف الذي يقابل حرف «V» الأعجمي فيَرسمه بعضُ المشارقة فاءً فوقھا ثلاث نقط، ولكن المَغاربة يستعملون ھذه الفاء المنقوطة بثلاثٍ من فوق للدلالة على الحرف الذي يقابل حرف «G» الأعجميّ، وھو الذي يستعمل له القاھريّون الجيم غير المُعطَّشة، ويرى بعضھم أن يَستعمل له الكاف الفارسية التي لھا خطَّان من فوق .ثم إننا في استعمالنا الشائع لا نفعل ذلك .فنحن نلفظ كثيراً من أسماء البلدان والمدن مثلاً على
- منھاج العرب في استعرابھا لا كما يلفظھا أھلھا. فنقول مثلاً باريس أو باريز لا «باغي»، ونقول «إنكلترة» لا «إنجلاند» ،ونقول ألمانيا لا «دويتشالند» ، ونقول النمسا لا «أوستيّرايخ»، ونقول موسكو لا «موسكفا»، وبراغ لا «براھا» ،ولاھاي لا «دِنھاخ»، والسويد والنرويج لا «سفيريغه» و«نورغه» ،وبكين لا «بيجينغ» ،والأرجنتين لا «أرجنتينا» والمكسيك لا «ميخيكو» واليونان لا «إيلَّاس» ،وھكذا ..وعلى ھذا فقد رَسمنا الباء الفارسية «P» التي بين الباء والفاء «باءً» ،والفاء «V»التي بين الواو والفاء «فاءً». أما الحرف المُشْكِل الذي بين الكاف والقاف «G» فقد نقله العرب الأقدمون غيناً في الغالب وھذا ھو الذي اعتمدناه ،أما نَقْلُهُ جيماً فغيرُ منطقيّ، لأن معظم الشعوب العربية تلفظ الجيم إما جيماً معطشة «g» إلا سكان جنوب اليمن والقاھرة وبعض القبائل البدوية، وھم قِلَّةٌ لا تتجاوز عُشْرَ الفريقَيْن الثاني والثالث .ونُطْقُ ھذه المعرَّبات بالجيم المعطشة أو المخفَّفة قبيح.
- (١٥) على الرَّغم من أن المَعجم قد ضُبِطَ بالشكل (التشكيل) ضبطاً يُبعد اللَّبْس ،فقد أخذنا في الاعتبار صعوبة توافُر الشكل في المَطابع والمَناسخ ،فأكثرنا من استعمال الأحرف اللَّيِّنة في الكلمات المُعرَّبة حتى لا يَلتبس اللفظ ،واستغنينا عنھا إذا لم يكن ثَمَّة التباس، ولم نتحرَّج – في استعمال ھذه الأحرف اللَّيِّنة – من التقاء الساكَنيْن ،فالمَدُّ اللازم في القرآن الكريم يلتقي فيه حرف اللين بحرف ساكن يُولِّف الجزء الأول من الحرف المُشدَّد .ولن نَجِدْ حاجة لِبَدْء بعض الكلمات الساكنة الأوَّل بألِف، مكتفين بالاختلاس في نُطْق ھذا الحرف الساكن.
- (١٦) تَصرَّفنا في صِيَغ النسبة، للتمييز أو منع اللَّبْس ،كما استجزنا النسبة إلى المُفرَد والجمع .فالنسبة باب شذوذ وتغيير ،وجُلُّ التغيير الذي يَحدث فيھا مَرَدُّهُ إلى ضرورةالدِّقَّة العلمية في التفريق بين منسوب ومنسوب .ومن أمثلة ذلك ضرورة النسبة إلى الجمع بلا حَرَج للتمييز مثلاً بين ما ھو منسوب إلى مجموعة الدول وھذا ھو «الدُّوَلي» وبين ما ھو منسوب إلى الدولة من حيث ھي كيان أو إلى مُؤسَّساتھا ،وھذا ھو «الدَّوْلي». وقُلْ مثل ذلك في قولھم :وظائفي ،وأحيائي ، وحشراتي ،ودواجني ،وأخلاقي، وجراثيمي ...كما قالت العرب من قَبْل :أعرابي ،وأنصاري ... وقد أجاز مَجمع القاھرة النَّسب إلى جمع التكسير عند الحاجة كإرادة التمييز أو نحو ذلك(٨).
- (١٧) واستعملنا أكثر من صيغة واحدة من صِيَغ النسبة للتفريق بين المُتشابِھات .فقلنا «بيضي» مثلاً لما نريد نسبته إلى مادَّة البيضة ،وقلنا «بيضوي أو بيضاوي» لما نريد نسبته إلى شكل البيضة ،وقلنا «بيضاني» لشكل يُشبه شكل البيضة ولكنه لا يطابقه ،وھكذا. وقُلنا مثل ذلك في التفريق بين النسبة إلى «النواة الحمراء» فقلنا «حمرائي» والنسبة إلى الكرية الحمراء فقلنا «حمراوي»؛ وكذا التفريق بين النسبة إلى «النواة السوداء» فقلنا «سودائي» والإشارة إلى المزاج الذي ندعوه المزاج «السوداوي». وقد جاء في «الھَمْع» من باب النَّسَب ما نصّه(٩): «وتقلب أيضاً واواً ھمزةٌ أُبْدِلَتْ من ألف التأنيث ،فيقال في (حمراء وصفراء) :حمراوي وصفراوي .ومن العرب مَن يقول: حمرائي وصفرائي
- من غير قَلْب ،تشبيھاً بألف كساء ،قال في «التوشيح» لھذه اللغة لا يَمنع القياس عليھا، فقد قال ابن جنّي في «باب اختلاف اللغات وكلھا حجّة»: «فالناطق على قياس لغةٍ من لغات العرب مصيبٌ غير مخطئ ،وإن كان غير ما جاء به خيراً منه»(١٠). وقال السيوطي في «الاقتراح»: «وفي شرح التسھيل لأبي حيَّان :كُلُّ ما كان لغةً لقبيلة قِس عليه»(١١). والأمثلة في باب النِّسبة كثيرة منھا على سبيل المثال العضو الذي نُسمِّيه «الاثنا عَشَريّ»، فليس يَخْفَى مبلغ اللبس الذي يُمكن أن يحصل لو اتَّبعنا فيه القاعدة التقليدية في النَّسب فقلنا «الاثنِيّ».
- (١٨) في الألفاظ المُقتَبَسة من علوم أخرى ،َتَبنَّينا المصطلحات التي وَضَعھا أصحاب كل اختصاص في اختصاصھم ولاسيَّما ما تم توحيده .أما العلوم التي لم يتم توحيد مصطلحاتھا ،فقد اخترنا واحداً من بين المصطلحات المُتداوَلة ،ريثما يتم التوحيد فنلتزم به.
- (١٩) توسَّعنا في استعمال لام الإضافة ضماناً لوضوح المصطلحات التي تتألَّف من جملة، ففضَّلنا مثلاً أن نقول: «الطبقة الحبيبة للبشرة» لا «طبقة البشرة الحبيبة» وقلنا: «الرأس الأمامي للعضلة ذات الرأسين» لا «رأس العضلة ذات الرأسين الأمامي» .واستأنسنا في ذلك بأن من مَواضع اللام أن تكون بمعنى «منْ» وذلك قولهم: «سمعت لزيد صياحاً» أي :مِنْ زيد صياحاً(١٢). كما توسَّعنا في استعمال اللام الأخرى التي تكون مُوصلة لبعض الأفعال إلى مفعولھا(١٣) فقلنا مثلاً: «العامل المُطْلِق للھرمون المُنبِّه للجُرَيْب».
- (٢٠) فضَّلنا أحياناً تقديرَ محذوف في بعض المُصطلحات التشريحية التي تتألَّف من جملة، على التركيب المزجيّ أو النحت ،فقلنا مثلاً: «الشريان تحت الترقُوي» بتقدير محذوف ھو «العظم» ولم نقل «الشريان التحترقُوي» أو «التحت ترقُوي».
- (٢١) ترجمنا أسماء الأجناس والأنواع في تصانيف الأحياء من حيوان ونبات وجراثيم ولم نستغربھا كما يُفضِّل بعض زملائنا الأجلّاء بحجَّة أنھا أسماء أعلام. فما اسمُ العَلَم إلا جزءٌ من اسم الفرد ،والفرد تحت النوع وتحت الجنس .ونحن نَستقبح مثل الجملة التالية: «ينجم الخراج عن جراثيم من جنس الإستافيلوكوكس .وللإستافيلوكوكس أنواع ،أھمُّھا الإستافيلوكوكس أوريوس والإستافيلوكوكس إبيديرميديس والإستافيلوكوكس ھيموليتيكس». ونستحسن أن يقال َبدَلَ ذلك :«ينجم الخراج عن جراثيم من جنس العنقودية .وللعنقوديات أنواع أھمھا العنقودية الذھبية والعنقودية المُلْھِبَةُ للجلد والعنقودية الحالَّةُ للدم».
- (٢٢) استجزنا التخصيص بتاء التأنيث لضرورة التمييز ،فقلنا اللوح واللوحة ،والكيس والكيسة، والجيب والجيبة وما أشبه ذلك.
- (٢٣) حرصنا – ما استطعنا – على ذِكْر صيغة جمع المُصطلح بين زفراتَيْن [ ] ،ولاسيَّما إذا كان غير قياسيّ.
- (٢٤) إذا كان للمُصطلح الأجنبيّ أكثر من دلالة واحدة، وَضعنا مُصطلحاً عربياً مُقابل كل دلالة، مع ترقيم ھذه المقابلات إظھاراً لتمايُزھا ،وبيان الحقل الدلالي أو التخصُّص الذي ينتمي إليه كلُّ مُقابلٍ على حِدَة.
- (٢٥) بَذَلْنا جُھداً كبيراً في دراسة كُلْ مُصطلح أجنبيّ دراسة وافية، والتعرُّف على مدلوله العلميّ ومفھومه الدقيق ومعناه الاصطلاحي الخاص المُستعمَل في كلّ حَقْل تخصُّصيّ، قبل الإقدام على صوغ مُقابِل عربيّ له .ولم نلتزم بترجمة المُصطلَح ترجمة حرفيَّة، ولاسيَّما إذا كانت الترجمة بعيدةً عن المعنى العلميّ المراد من المُصطلح.
- (٢٦) اكتفينا ،في مَواضع قليلة ،بوجود مُناسَبة أو مُشاركة أو مُشابَھة بين مدلول المُصطلح اللغويّ ومدلوله الاصطلاحيّ، آخذين في الحسبان أنه لا يشترط في المُصطلح أن يستوعب كُلّ المعنى العلميّ.
- (٢٧) دأبنا على الاستئناس بالعادة وتحكيمھا ،والركون إلى ما استعمله الناس من ألفاظٍ وشاع بينھم من مُصطلحات ،واتَّخذنا منه مُسوِّغاً لترجيح أحَد المقابِلَيْن لمصطلح ما .ونحن نرى أن الغالب الشائع خير من القليل النادر ،والمصطلح المشھور خير من المتروك المھجور.
- (٢٨) رغم التزامنا بالضوابط التي تضمن صَوْغ المصطلحات على أكمل وجه وأجوده ،وبما يكفُل الدقَّة العلميّة إلى أبعد مدىً ،فإننا لم نَنظر إلى تلك الضوابط على أنھا قوالب جامدة لا يُباح الخروج عليھا أبداً ،بل إننا قيَّدنا التزامنا بتلك الضوابط بإمكانية تطبيقھا وبمقبوليتھا لدى الناس ،لم نَرَ بأساً في الجنوح إلى الليونة وتوخي المرونة في الحالات التي يُخشَى فيھا من الالتباس بين معان شائعة وبين المعنى المخصوص للمصطلح، ولئن كانت ھذه الحالات قليلة معدودة، فإنھا كانت ضرورية ولاسيَّما إذا كان ذلك يضمن المزيد من «المقبولية» للمصطلح دون أن يُفرِّط في شيء من دقته العلمية، وقد علَّلنا عملنا ھذا «بالضرورة العلمية».
- (٢٩) لم نقتصر في مصادر المصطلحات على المعاجم ،فالمعاجم وَحْدَھا لا تشتمل على كلّ كلام العرب .وقد روى ابن منظور في «اللسان» في مادَّة «ب خ ع» عن ابن الأثير: «وطال ما بَحثتُ عنه في كتب اللغة والطب والتشريح فلم أجد البِخَاخ بالباء مذكوراً في شيء منھا»(14). فكتبُ الطب والتشريح إذن مصدر من مصادر ابن الأثير إلى جانب كتب اللغة .ومن الأمثلة على ذلك أن كلمة «الحدقة» في جميع المَعاجم، تَعني ما نطلق عليه في مصطلح اليوم اسم «القُزَحية» ،ولكنك تجد في كتاب «المنصوري» للرازي ما يلي – في وصف ھيئة العين: «... ويعلو الرطوبة البيضية جسمٌ رقيق مُخْمَلُ الداخل حيث يلي البيضية ،أملسُ الخارج ،ويختلف لونه في الأبدان فربما كان شديد السَّواد، وربما كان دون ذلك ،وفي وَسَطه حيث يحاذي الجليدية ثقب يتَّسع ويضيق في حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية إلى الضوء، فيضيق عند الضوء الشديد ويتَّسع في الظلمة ،وھذا الثقب ھو الحدقة»(١٥). و«الحدقة» كذلك في كثير من كتب الطب
- والتشريح .ومثالٌ آخر ،ھو ذلك الغشاء من أغشية الجنين الذي يُقال له بالأجنبية allantoisوالذي حار الأطباء المُحدَثون في ترجمته فقالوا: «الوشيق» وقالوا: «اللقانقي» تشبيھاً بھذه الأمعاء التي تؤكل ،وقال بعضھم بل ھي «اللفائفي» تحرَّفت إلى «اللقانقي» وھكذا ..إلى أن رأينا في «كامل الصناعة» لعليّ بن العباس قوله :«وقد يتولَّد على الجنين من داخل غشاءان ،أحدھما يُقال له «السقاء» وھو اللفائفي ،ويشبَّه من شكله باللفافة وھو نافذٌ إلى مثانة الجنين ومنفعته أن يقبل بول الجنين ...»(١٦). فقد أطلق على ھذا الغشاء اسم «السِقاء» كما تَرى ،وھي كلمة جميلة ولكنك لا تجدھا في المعاجم بھذا المعنى فھل ندعھا؟ ومثل ذلك بعضُ ما تواطأ عربُ العصر الحاضر على استعماله بالمعنى نفسه ،على اختلاف أمصارھم وأقطارھم ،كمصطلح «الكاحل» الذي تجده مستعملاً في جميع البلدان العربية بمعنى «ذلك الجزء من الطرف السفلي الذي يعلو القدم» ،وفي ظَننا أن مثل ھذا التواطؤ يُؤَثِّل لھذا الحرف في لغة الضاد ويَنْأى به عن عامِّيِّ الكلام.
- (٣٠) يقوم ابن جنّي في «الخصائص»(17): «اعلم أن الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر ،وكان موقع أحدھما يَتعدَّى بحرف والآخر بحرف ،فإن العرب تتَّسع فتُوقعُ أحد الحرفين موقع صاحبه، مجازاً وإيذاناً بأن ھذا الفعل في معنى ذلك الآخر؛ كما صحَّحوا «عَوِرَ» و«حَوِلَ» إيذاناً بأنھما بمعنى «اعْوَرَّ» و«احْوَلَّ»، و«اجتَوَرُوا» إشعاراً بأنه بمعنى «تجاوروا»، وكما جاؤوا بمصادر بعض الأفعال على غير ما يقتضيه القياس ،حملاً لذلك الفعل على فعل ھو في معناه، كقوله: «وإن شئتم تعاوذنا عِواذا» وكان القياس «تعاوُذاً» فجاء به على «عاوذ» إذ كان «تعاوَذ» راجعاً إلى معنى «عاوذ»»، ثم قال بَعْدُ: «ووجدت في اللغة شيئاً كثيراً لا يكاد يحاط به ،ولعله لو جُمعَ أكثرُه لا جميعُه لجاء كتاباً ضخماً» ،أو كما قال الشيخ الإسكندري: «ما ورد من التضمين كثير يجمع في مئين أوراقاً». ويقول ابن جنّي في «المحتسب»: «متى كان فعلٌ من الأفعال في معنى آخر ،فكثيراً ما يُجري أحدھما مُجرى صاحبه ،فيُعدَل في الاستعمال به إليه ،ويُحتذى في تصرُّفه حذو صاحبه، وإن كان طريق الاستعمال والعرف ضدَّ مأخذه!»(١٨). ويقول ابن ھشام في «المغني»: «وقد يُشرِبون لفظاً معنى لفظ آخر فيعطونه حكمه ،ويسمّون ذلك تضميناً» ثم يقول: «وفائدته أن تُؤدِّي كلمة مُؤدَّى كلمتين»(١٩). فالتضمين إذن :إشراب لفظٍ معنى لفظٍ آخر وإعطاؤه حكمه(٢٠). وقد اختلف علماء العربية في التضمين، فقال جماعة من البصريِّين بقياسيَّته على أنه ضربٌ من ضروب المجاز، المجاز قياس ،وإذا كان التوسُّع في الفعل كان التضمين من قبيل المجاز المرسل .وقال ابن جنّي – كما روى محمد الأمير في حاشية «المغني»: «لو جمعت تضمينات العرب ملأت مُجلَّدات» وعقَّب على ذلك بقوله: «فظاھره القول بأنه قياس»(٢١). وفي «حاشية الصبَّان» على «الأشموني»(٢٢) تفريقٌ بين تضمين نحوي ،ھو إشرابُ كلمة معنى كلمة أخرى تُؤدِّي المعنيين ،وأنه قياس عند الأكثرين ،وتضمين بياني ،بتقدير حال يناسبھا المعمول بھا، وھو قياسٌ اتفاقاً. ومِنْ خير ما ورد فيه قول الإمام الأكبر السيد محمد الخضر حسين: «للتضمين غرضٌ ھو الإيجاز. وللتضمين قرينةٌ ھي تعدية الفعل بالحرف وھو يتعدّى
- بنفسه ،أو تعْديتُه بنفسه وھو يتعدّى بالحرف. وللتضمين شرط ھو وجود مُناسَبة بين الفعَليْن. وكثرة وروده في الكلام المنثور والمنظوم ،تدّل على أنه أصبح من الطُرُق المفتوحة في وجه كُلِّ ناطق بالعربية، متى حافَظ على شَرْطه وھو مراعاة «المُناسَبة».(٢٣) وقد أقرَّ مجمع القاھرة قياسه بشروط ثلاثة(١) : تحقيق المُناسَبة بين الفعَليْن؛ و( (٢وجود قرينة تدُّل على مُلاحَظة الفعل الآخر ويؤمن معھا اللَّبْس؛ و((٣ مُلاءَمة التضمين للذوق العربيّ
- وبعد ،فھذه – باختصار – منھجيّة وضع المصطلح العلمي العربي وتوحيده، كما اعتمدناھا وزاولناھا في مجال العلوم الصحية، آملين أن يفيد منھا كل من يريد المساھمة في إغناء ھذه اللغة الشريفة بالمصطلح العلمي ،وأن تكون نواةً لمنھجية موحَّدة يُتَّفق عليھا ويُنْسَج على منوالھا وتكون بمثابة الركن الركين لحركة التعريب المباركة. والله يقول الحق وھو يھدي السبيل.
مجلة الرسالة/العدد 781/من تاريخ الطب الإسلامي
مجلة الرسالة/العدد 781/من تاريخ الطب الإسلامي مجلة الرسالة | العدد 781 → خطرات في الأدب المعاصر: مجلة الرسالة - العدد 781 من تار...
-
سرطان الشرج من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة سرطان الشرج رسم بياني يوضح سرطان الشرج في مراحله الأولى الاختصاص علم الأورام ...
-
إيدز من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة إيدز HIV/AIDS الشريط الأحمر يرمز للتضامن مع الأشخاص الحاملين للأيدز وأولئك الذين يعيشون بهذا...
-
من ويكبيديا اعتلال القرنية السطحي النقطي / اعتلال القرنية الشريطي / التهاب الصلبة التهاب القرنية اعتلال القرنية السطحي النقطي ...